تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

9

جواهر الأصول

نعم ، التصديق بفائدة المطلوب النفسي في الواجب النفسي لنفسه . وأمّا في الواجب المقدّمي فلا تكون لنفسها ، بل للغير . ومعنى تبعية إرادة المقدّمة من إرادة ذيها ليس معلولية إرادتها من إرادة ذيها ، بل معناها : أنّ الفائدة المترتّبة على إرادة المقدّمة بحسب تشخيص الفاعل ليس لها لنفسها ، بل لأجل توقّف الغير عليها . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ كلًاّ من المقدّمة وذيها يتعلّق به الإرادة المنبعثة عن مبادئهما ، من دون فرق بينهما في ذلك . والفرق إنّما هو في أنّ الغاية المقصودة في أحدهما نفسي ، وفي الآخر مقدّمي غيري . ولا يخفى : أنّ ما ذكرنا - من أنّ تعلّق الإرادة بشيء وبذي المقدّمة تابع لتشخيص الفاعل المصلحة فيه ، لا ما يكون صلاحاً في الواقع - جارٍ بعينه في المقدّمة وما يكون مطلوباً للغير أيضاً ؛ فإنّ إرادته إنّما تتعلّق بما يراه مقدّمة بعد تصوّرها والتصديق بفائدتها إلى غير ذلك ، لا ما هي مقدّمة واقعاً ؛ لما أشرنا أنّ الإرادة لا تكاد تتعلّق بما يكون مجهولًا عند الفاعل ؛ فقد لا يكون ما يراه مقدّمة لشيء مقدّمة له في الواقع . فالتلازم بين إرادة المقدّمة وذيها دائماً إنّما هو بين إرادة ذي المقدّمة وما يراه مقدّمة ، لا ما تكون مقدّمة في الواقع ، فتدبّر . وزان الإرادة التشريعية وزان الإرادة التكوينية إذا أحطت خبراً بما ذكرناه في الإرادات التكوينية الصادرة من الفاعل ، يظهر لك حال الإرادة الآمرية والتشريعية ؛ لأنّ وزانهما وزان واحد وترتضعان من ثدي واحد ، بل الإرادة المعبّر عنها بالإرادة التشريعية هي في الحقيقة الإرادة التكوينية .